محمد بن جرير الطبري

362

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يحيى بن واضح ، عن حصين ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري ، قالا : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ المتوفى عنها زوجها نسخ ذلك بآية الميراث ، وما فرض لهن فيها من الربع والثمن ، ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا . حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن يونس ، عن ابن سيرين ، عن ابن عباس أنه قام يخطب الناس هاهنا ، فقرأ لهم سورة البقرة ، فبين لهم فيها ، فأتى على هذه الآية : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ قال : فنسخت هذه . ثم قرأ حتى أتى على هذه الآية : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً إلى قوله : غَيْرَ إِخْراجٍ المتوفى عنها زوجها فقال : وهذه وقال آخرون : هذه الآية ثابتة الحكم لم ينسخ منها شيء المتوفى عنها زوجها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً قال : كانت هذه للمعتدة تعتد عند أهل زوجها واجبا ذلك عليها ، فأنزل الله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ إلى قوله : مِنْ مَعْرُوفٍ قال : جعل الله لهم تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية ، إن شاءت سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت المتوفى عنها زوجها ، وهو قول الله تعالى ذكره : غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ قال : والعدة كما هي واجبة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن ابن عباس أنه قال : نسخت هذه الآية عدتها عند أهله تعتد حيث شاءت المتوفى عنها زوجها ، وهو قول الله : غَيْرَ إِخْراجٍ قال عطاء : إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصية ، وإن شاءت خرجت لقول الله تعالى ذكره : فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ . قال عطاء : جاء الميراث بنسخ السكنى تعتد حيث شاءت ، ولا سكنى لها وأولى هذه الأَقوال عندي في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره كان جعل لأَزواج من مات من الرجال بعد موتهم سكنى حول في منزله ، ونفقتها المتوفى عنها زوجها في مال زوجها الميت إلى انقضاء السنة . ووجب على ورثة الميت أن لا يخرجوهن قبل تمام الحول من المسكن الذي يسكنه ، وإن هن تركن حقهن من ذلك وخرجن لم تكن ورثة الميت من خروجهن في حرج . ثم إن الله تعالى ذكره نسخ النفقة بآية الميراث ، وأبطل مما كان جعل لهن من سكنى حول سبعة أشهر وعشرين ليلة ، وردهن إلى أربعة أشهر وعشر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حجاج ، قال : أخبرنا حيوة بن شريح ، عن ابن عجلان ، عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، وأخبره عن عمته زينب ابنة كعب بن عجرة ، عن فريعة أخت أبي سعيد الخدري : أن زوجها خرج في طلب عبد له ، فلحقه بمكان قريب ، فقاتله وأعانه عليه أعبد معه ، فقتلوه . فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجها خرج في طلب عبد له ، فلقيه علوج فقتلوه ، وإني في مكان ليس فيه أحد غيري ، وإن أجمع لأَمري أن أنتقل إلى أهلي المتوفى عنها زوجها . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بل امكثي مكانك حتى يبلغ الكتاب أجله " وأما قوله : مَتاعاً فإن معناه : جعل ذلك لهن متاعا ، أي الوصية التي كتبها الله لهن . وإنما نصب " المتاع " ، لأَن في قوله : وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ معنى